الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

91

تفسير روح البيان

الآية قوله عز وجل لموسى عليه السلام ( فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ) وقوله ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) انتهى ما في الكشف وهذا معنى ما قال بعضهم يستمعون قول اللّه فيتبعون أحسنه ويعملون بأفضله وهو ما في القرآن من عفو وصفح واحتمال على أذى ونحو ذلك فالقرآن كله حسن وانما الأحسن بالنسبة إلى الآخذ والعامل قال الامام السيوطي رحمه اللّه في الإتقان اختلف الناس هل في القرآن شئ أفضل من شئ فذهب الامام أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه وبعض الأئمة الاعلام إلى المنع لان الجميع كلام اللّه ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه . وذهب آخرون من المحققين وهو الحق كلام اللّه في اللّه أفضل من كلامه في غيره فقل هو اللّه أحد أفضل من تبت يدا أبى لهب لان فيه فضيلة الذكر وهو كلام اللّه وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الايجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام اللّه تعالى . والأخبار الواردة في فضائل القرآن وتخصيص بعض السور والآيات بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى قال الامام الغزالي رحمه اللّه في جوهر القرآن كيف يكون بعض الآيات والسور اشرف من بعض مع أن الكل كلام اللّه فاعلم نوّرك اللّه بنور البصيرة وقلد صاحب الرسالة عليه السلام فهو الذي انزل عليه القرآن وقال ( پس قلب القرآن : وفاتحة الكتاب سور القرآن : وآية الكرسي سيدة القرآن : وقل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن ) ومن توقف في تعديل الآيات أول قوله عليه السلام أفضل سورة وأعظم سورة أراد في الاجر والثواب لا ان بعض القرآن أفضل من بعض فالكل في فضل الكلام واحد والتفاوت في الاجر لافى كلام اللّه من حيث هو كلام اللّه القديم القائم بذاته واعلم أن استماع القول عند العارفين يجرى في كل الأشياء فالحق تعالى يتكلم بكل لسان من العرش إلى الثرى ولا يتحقق بحقيقة سماعه الا أهل الحقيقة وعلامة سماعهم انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى اللّه من جهة التكليف المتوجه على الاذن من امر أو نهى كسماعه للعلم والذكر والثناء على الحق تعالى والموعظة الحسنة والقول الحسن والتصامم عن سماع الغيبة والبهتان والسوء من القول والخوض في آيات اللّه والرفث والجدال وسماع القيان وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه فإذا كان كذلك كان مفتوح الاذن إلى اللّه تعالى : وفي المثنوى پنبه آن كوش سر كوش سراست * تا نكردد اين كران باطن كراست وللفقير پنبه بيرون آر از كوش دلت * ميرسد تا صوت از هر بلبلت « 1 » أُولئِكَ المنعوتون بالمحاسن الجميلة وهو مبتدأ خبره قوله الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ للدين الحق والاتصاف بمحاسنه وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ أصحاب العقول السليمة من معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون للهداية لا غيرهم وفي الكلام دلالة على أن الهداية تحصل بفعل اللّه تعالى وقبول النفس لها يعنى ان لكسب العبد مدخلا فيها بحسب جرى العادة وفيه إشارة إلى أن أولئك القوم هم الذين عبروا عن قشور الأشياء ووصلوا إلى الباب حقائقها أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ بيان لأحوال العبدة الطاغوت

--> ( 1 ) در أوائل دفتر يكم در بيان دفع كردون وزير سوهان إلخ